عبد الله الأنصاري الهروي

440

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

الأحوال لا برق الأعمال ، ولذلك نسبه إلى الوجد ، وفرق بين الوجد وبينه ، والوجد إنّما يكون للمتوسّطين ، فالطّريق المذكور هنا إذا إنّما هو طريق المتوسّطين . قوله : والفرق بينه وبين الوجد إلى آخر الفصل ، هو نور يقذفه اللّه تعالى في قلب العبد فيدعوه إلى الطّلب ، والوجد شدّة ذلك الطّلب وظهور حكمه ، والوجد زاد ، يعني أنّ الوجد يصحب السّالك كما يصحبه زاده ، وأمّا البرق فهو إذن في السّلوك ، والإذن لا يصحب السّالك ، بل يفسح له في المسير لا غير ، وهذه استعارات وإشارات . [ درجات البرق ] وهو على ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى برق يلمع من جانب العدة في عين الرّجاء ] الدّرجة الأولى : برق يلمع من جانب العدة في عين الرّجاء فيستكثر فيه العبد القليل من العطاء ، ويستقلّ فيه الكثير من الإعياء ، ويستحلي فيه مرارة القضاء . ( 1 ) قوله : برق يلمع من جانب العدة ، يعني بالعدة ما وعد اللّه تعالى أولياءه به من القرب منه والزلفى لديه . قوله : في عين الرّجاء ، يعني حقيقة الرّجاء ، فإنّ عين الشيء هي حقيقته وذاته . قوله : فيستكثر العبد القليل من العطاء ، يعني ، أنّ العبد يكون قبل البرق ليس من أهل العطاء ، بل من أهل المنع ، فإذا لاح له البرق استكثر القليل من العطاء الإلهيّ ، لكونه ما ألف العطاء فهو غريب منه . قوله : ويستقلّ فيه الكثير من الإعياء ، الإعياء هو التّعب ، تقول : مشيت حتّى أضرّ بي الإعياء ، ومشيت حتّى أعييت إعياء شديدا ، فكأنّه قال : العبد إذا لاح له البرق المذكور يستقل التّعب في الطّلب .